بطارية تفرغ كلما استعملتها
تخيّل طالبًا قضى يومه بين الحصص، وقاوم إغراء الجوال في الطريق، ثم عاد إلى البيت ليذاكر فلم يجد في نفسه شيئًا. سيقول على الأرجح: «استهلكت إرادتي كلها». هذه بالضبط فكرة «استنزاف الأنا» (Ego depletion): ضبط النفس مورد محدود، فكلما بذلت منه في مهمة قلّ ما يبقى لك في المهمة التالية، ويضعف أداؤك فيها. واشتهرت الفكرة بتشبيه «بطارية الإرادة»، وهو تشبيه جذاب لأنه يوافق ما نشعر به آخر النهار.
ماذا حدث حين أُعيدت التجربة؟
أعادت 23 مختبرًا التجربة بخطة سُجّلت قبل البدء، وشارك فيها 2141 شخصًا. معنى الخطة المسجّلة مسبقًا أن الباحثين كتبوا طريقة التنفيذ والتحليل قبل أن يروا أي بيانات، فلا يستطيعون تعديل التحليل بعد ظهور النتيجة. وجاء الأثر المقدَّر قريبًا جدًا من الصفر، فلا تدل البيانات على أن الإرادة تنفد بكثرة الاستعمال [1].
وللنتيجة حدّها: ما اختُبر إجراء واحد محدد في المختبر. لذلك لا نعمّمها على كل ما يتعلق بضبط النفس، ولا نقول إن التعب وهم.
ماذا تفعل بهذه المعلومة؟
- إذا تعبت فاسترح، فالتعب حقيقي ولا يحتاج إلى نظرية كي نصدّقه.
- جرّب ألا تجعل «بطارية الإرادة» عذرًا جاهزًا. التجربة الكبيرة لم تدعم هذه الصورة، فاسأل نفسك بدلًا منها: ما الذي أرهقني فعلًا اليوم؟
- يفيد أن تخفف المذاكرة بعد اليوم المتعب بدل أن تعدّها معركة إرادة: مدة أقصر، أو مادة أخف، أو موعد آخر.
ما قد يُفهم خطأً
اختبر نفسك
فكّر في جوابك أولًا ثم افتح.
هل أثبتت الدراسة أن قوة الإرادة لا تتأثر بالتعب؟
لا. كل ما أظهرته أن أثر الإجراء المختبَر كان قريبًا من الصفر في هذه الإعادة، وهذا لا ينفي أن للتعب علاقة بالأداء.
لماذا تُعدّ هذه الإعادة أقوى من التجربة الأصلية وحدها؟
لأنها نُفّذت في 23 مختبرًا بخطة سُجّلت قبل البدء، فلا يستطيع الباحثون تغيير التحليل بعد رؤية البيانات.