الثقافة الإحصائية للحياة اليومية
murtada.net

الثقافة الإحصائية للحياة اليومية

النسبة الأساسية

«الأداة دقيقة 90٪»، فهل كل طالب تتهمه ناقل فعلًا؟ ليس بالضرورة. الجواب يتوقف على رقم ننساه: كم ناقلًا في المدرسة أصلًا؟

قراءة نحو ثلاث دقائق

الرقم الذي يسبق الفحص

قبل أن ترى أي نتيجة، اسأل: لو اخترتُ شخصًا من المجموعة عشوائيًا، فما فرصة أن تكون عنده هذه الحالة؟ هذه هي النسبة الأساسية (Base rate)، أي نسبة أصحاب الحالة في المجموعة قبل أن نعرف شيئًا عن الشخص المعني.

وتقع «مغالطة النسبة الأساسية» حين ننشغل بما نعرفه عن الحالة التي أمامنا وننسى هذه النسبة [1].

أداة تكشف الغش

تخيّل مدرسة فيها ألف طالب، عشرة منهم نسخوا واجبهم من الإنترنت. أداة الكشف تلتقط 90٪ من الناقلين، لكنها تتهم خطأً 5٪ من الباقين. فلنعدّ:

  1. من العشرة الناقلين تلتقط الأداة 9.
  2. من الـ990 الآخرين تتهم خطأً نحو 50 طالبًا بريئًا.
  3. فتتهم الأداة نحو 59 طالبًا، تسعة منهم فقط ناقلون فعلًا.

فإذا وقف أمامك طالب اتهمته الأداة، فالأرجح أنه بريء، رغم أن الأداة «دقيقة 90٪».

الآن غيّر المدرسة وأبقِ الأداة كما هي: مدرسة نسخ فيها 500 طالب من الألف. تلتقط الأداة 450 ناقلًا وتتهم خطأً نحو 25 بريئًا، فيصير الطالب المتهم ناقلًا فعلًا باحتمال يقارب 95٪. الأداة لم تتغير، والذي تغيّر هو النسبة الأساسية.

لماذا يخدعنا الحدس

حين تنظر إلى ورقة الطالب وقد أضاءت الأداة بالأحمر، يصير كل ما أمامك ملموسًا، أما نسبة الناقلين في المدرسة فرقم بعيد لا وجه له. وهذا ما رصده الباحثون: نحكم على المعلومات بمدى صلتها بالحالة التي أمامنا، فيطغى ما نعرفه عنها على النسبة العامة التي نراها أبعد صلة [1].

جرّب بنفسك

  1. افتح حاسبة التكرارات الطبيعية.
  2. اجعل عدد الأشخاص 1000 ونسبة النتائج الإيجابية الخاطئة 5، وأبقِ نسبة الكشف 90.
  3. اترك عدد أصحاب الحالة 10 واضغط «احسب»: يخص أصحاب الحالة نحو 15٪ من النتائج الإيجابية.
  4. غيّر عدد أصحاب الحالة إلى 500: ترتفع النسبة إلى نحو 95٪.

الأرقام كلها افتراضية للتمرين.

ما قد يُفهم خطأً

لا تعني هذه الصفحة أن الفحوص عديمة النفع. تعني أن النتيجة الإيجابية في مجموعة يندر فيها أصحاب الحالة تفتح سؤالًا أكثر مما تغلقه، فلا تبنِ عليها حكمًا قبل أن تعرف النسبة الأساسية.

وانتبه إلى أن النسبة الأساسية ليست رقمًا واحدًا للجميع. فمن جاء إلى الفحص وعنده أعراض ينتمي إلى مجموعة غير مجموعة من فُحص ضمن حملة عامة، ولكل مجموعة نسبتها.

المصادر

[1] Bar-Hillel (1980)

قائمة المراجع الكاملة