حين تبدو الصفحة مألوفة وأنت لا تتذكرها
تخيّل أنك قرأت فصل الأحياء ثلاث مرات هذا الأسبوع. كل جملة فيه تبدو مألوفة، فتشعر أنك جاهز. ثم يأتي سؤال الاختبار بصياغة مختلفة قليلًا، فتكتشف أنك كنت تعرف الجواب ما دام أمام عينيك.
الاختبار الذاتي يسدّ هذه الفجوة بخطوة بسيطة: تغلق الكتاب وتحاول استخراج ما تعلمته، فتكتبه أو تقوله بصوت مسموع أو تجيب عن أسئلة عنه، ثم تفتح المصدر وتصحّح. ويسمّيه الباحثون «الاستدعاء» أو «الاختبار التدريبي» (Practice testing).
ستحسّ أنه أثقل من إعادة القراءة، وقد تتعثر في المحاولة الأولى. هذا متوقع. والتفسير الشائع أن الجهد الذي تبذله في استخراج المعلومة هو ما يقوّي الذاكرة، أما في إعادة القراءة فالمعلومة تمرّ أمامك دون أن يُطلب منك استخراجها.
ما وجدته الأبحاث
قارنت مراجعة كبرى بين عشر طرق للمذاكرة، فتصدّر الاختبار الذاتي قائمتها [1]. ثم جاء تحليل جمع أكثر من مئة تجربة، وخرج بأن من يختبر نفسه يتذكر أكثر ممن يعيد القراءة، وإن اختلف مقدار الفرق باختلاف نوع الاختبار [2].
معنى ذلك أن النتيجة لا تقوم على تجربة واحدة. لكنها لا تعدك بدرجة معينة في اختبارك، فهي تقول إن الاختبار الذاتي يعطيك في المتوسط أكثر مما تعطيه إعادة القراءة.
جرّبه الليلة في درس واحد
- اقرأ الجزء مرة واحدةاختر جزءًا بحجم نصف درس، وركّز على الفهم. لا تظلّل كثيرًا في هذه المرحلة.
- أغلق الكتاباكتب كل ما تتذكره، أو أجب عن أسئلة دون أن تنظر. وإن تعثرت فأعطِ نفسك محاولة حقيقية قبل أن تفتح الكتاب.
- قارن وصحّحافتح المصدر، وعلّم ما نسيته أو أخطأت فيه. هذه العلامات هي ما ستعود إليه غدًا.
- ارجع إليه بعد يوم أو أكثراختبر نفسك في الأجزاء الضعيفة (التفاصيل في صفحة التكرار المتباعد).
وإن لم تجد أسئلة جاهزة فاسأل نفسك هذه الأربعة بعد أي جزء:
- ما الفكرة الرئيسة هنا بكلامي أنا؟
- ما الذي يمكن أن يسألني عنه المعلم؟
- لو شرحتها لزميلي، من أين أبدأ؟
- أين يمكن أن أخطئ في هذا النوع من الأسئلة؟
للأهل والمعلمين
بدل «هل ذاكرت؟» اسألوا الطالب: «اشرح لي ما ذاكرته». فهو يقدّم لكم صورة أصدق، ويتدرّب على الاسترجاع وهو يجيب.
وللمعلم: خصّص آخر دقائق الحصة لأسئلة قصيرة بلا درجات، واجعل هدفها تقوية الذاكرة لا الحكم على الطالب. ويفيد أن يعرف الطلاب مسبقًا أن إجاباتهم هنا لن تدخل في تقييمهم.
اختبر نفسك
حاول أن تجيب في ذهنك أولًا، ثم افتح الجواب. وهذا تطبيق صغير للفكرة نفسها.
ما الفرق بين إعادة القراءة والاختبار الذاتي؟
في إعادة القراءة تتعرّف على المعلومة وهي أمامك، وفي الاختبار الذاتي تستخرجها من ذاكرتك. والأبحاث تضع الثاني في مرتبة أعلى.
هل يكفي اختبار واحد لأحفظ الدرس؟
لا، ولا شيء يضمن الحفظ. لكنه يقوّيه أكثر من إعادة القراءة، ويزداد أثره إذا كرّرته على أيام متفرقة.
متى أبدأ به: بعد القراءة مباشرة أم بعد أيام؟
ابدأ بعد القراءة الأولى مباشرة، ثم عد إليه بعد يوم أو أكثر في الأجزاء التي تعثرت فيها.